أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
90
الكامل في اللغة والأدب
إنّ الشقيّ الذي في النار منزله * والفوز فوز الذي ينجو من النار أعوذ باللّه من أمر يزيّن « 1 » لي * لوم العشيرة « 2 » أو يدني من العار وخير دنيا ينسّي شرّ آخرة * وسوف ينبئني الجبّار أخباري ثم يتفقان بعد في الرواية وكان ربما أنشدنا . إني هزأت من أم الغمر ) . قال أبو العباس ، وقال أعرابي من بني الحرث بن كعب : رئمت لسلمى بوّ ضيم وإنّني * قديما لأبي « 3 » الضيم وابن أباة فقد وقّفتني بين شكّ وشبهة * وما كنت وقّافا على الشبهات فيا بعل « 4 » سلمى كم وكم بأذانها * عدمتك من بعل تطيل أذاتي بنفسي حبيب حال بابك دونه * تقطّع نفسي دونه حسرات وو اللّه لولا أن يساء لرعتها « 5 » * بما ليس بالمأمون من فتكاتي « 6 » قوله : رئمت لسلمى بوّ ضيم فإنما هذا مثل وأصله أن الناقة إذا التقت سقبها فخيف انقطاع لبنها أخذوا جلد حوار فحشوه تبنا ولطخوه بشيء من سلاها ، ثم حشوا أنفها بخرقة فتجد لذلك كربا ويقال للخرقة التي تجعل في أنفها الغمامة ، ثم تسلّ تلك الخرقة من أنفها فتجدر روحا ، وترى ذلك البوّ تحتها وهو جلد الحوار المحشوّ فترأمه فإن درّت عليه قيل ناقة درور وترأمه تشمّه ، ويقال في هذا المعنى ناقة ظئور فينتفع بلبنها . ويقال ناقة رائم ورءوم إذا كانت ترأم ولدها أو ربوها فإن رئمت ولم تدرّ عليه فتلك العلوق ولا خير عندها . وأنشدونا عن أبي عمرو وكان يقرأ ثم كان عاقبة الذين أساءوا
--> ( 1 ) يزين : يحسن . ( 2 ) عشيرة الرجل : بنو أبيه . ( 3 ) لأبي الضيم : الآبي اسم فاعل من من قولك أبي الشيء يأباه - إذا كرهه وعف عنه . ( 4 ) بعل : الزوج . ( 5 ) لرعتها : أفزعتها . ( 6 ) الفتكات جمع فتكة وهي ركوب ما عظم من الأمور ودعت إليه الغش ، يقسم باللّه أنه قادر على أن يفتك به لولا أنها تساء لذلك وتفزع .